الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 182
أوَّلاً: تَعْرِيفُ الاجْتِهَادِ الأصُولِيِّ
الاجْتِهَادُ الأصُولِيُّ: هُوَ بَذْلُ الجُهْدِ فِي إيضَاحِ قَوَاعِدِ الأحْكَامِ ومَصَادِرِ الاسْتِدْلالِ، وإثْبَاتُ حُجِّيَّتِهَا، ودَفْعُ التَّعَارُضِ عَنْهَا، تَمْكِينًا لاسْتِثْمَارِهَا. ولَعَلَّ أدَلَّ تَعْرِيفٍ وَقَفْتُ عَلَيْهِ هُوَ: «بَذْلُ الجُهْدِ فِي اسْتِخْرَاجِ الأحْكَامِ مِنْ شَوَاهِدِهَا الدَّالَّةِ عَلَيْهَا بالنَّظَرِ المُؤَدِّي إلَيْهَا»(440) . لأنَّ عَمَلَ الأصُولِيِّ يَنْصَبُّ عَلَى مَسَائِلِ الأصُولِ الَّتِي مِنْهَا النَّظَرُ فِي الأدِلَّةِ، وطُرُقِ الاسْتِنْبَاطِ ودَلالاتِ الألْفَاظِ، وقَدْ لَحَظَهَا التَّعْرِيفُ أعْلاهُ.
وأعْنِي بالاجْتِهَادِ الأصُولِيِّ عِنْدَ عُمَرَ: اسْتِكْشَافَ المُنْطَلَقَاتِ العِلْمِيَّةِ والمَبَادِئِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي أحْكَمَتْ تَفْكِيرَهُ، وأصْقَلَتْ مَلَكَتَهُ فِي اسْتِشْفَافِ الأحْكَامِ المُودَعَةِ طَيَّاتِ الأدِلَّةِ، وتَصْنِيفَهَا وَفْقَ قَوَالِبَ، ونَظَرِيَّاتٍ مُتَمَاسِكَةٍ، تُعَبِّرُ عَنْ نُضُوجِهِ العَقْلِيِّ، وإبْدَاعِهِ الفِكْرِيِّ فِي مَجَالِ التَّشْرِيعِ الإسْلامِيِّ تَنْظِيرًا وتَنْزِيلاً.
ذَلِكَ أنَّ عِلْمَ أصُولِ الفِقْهِ عِلْمٌ اجْتِهَادِيٌّ(441) وَظِيفَتُهُ إكْسَابُ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.