الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 177
بشَرْطِ أنْ لا يُخَالِفَ دَلِيلاً قَاطِعًا. فَإنْ خَالَفَهُ نَقَضْنَاهُ»(431) وحَيْثُ إنَّ عُمَرَ أدْرَكَ أنَّهُ مُخَالِفٌ للنَّصِّ؛ نَقَضَ الحُكْمَ ومَشَى مَعَ الحَدِيثِ(432)
هَذَا مَا يَتَوَافَقُ تَمَامَ المُوَافَقَةِ مَعَ وَصِيَّتِهِ لأبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ: «لا يَمْنَعنَّكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ بالأمْسِ، فَرَاجَعْتَ اليَوْمَ فِيهِ عَقْلَكَ، وهُدِيتَ فِيهِ لرُشْدِكَ، أنْ تَرْجِعَ إلى الحَقِّ، فإنَّ الحَقَّ قَدِيمٌ لا يُبْطِلُهُ شَيْءٌ، ومُرَاجَعَةُ الحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي البَاطِلِ»(433) .
وهُوَ مَبْدَأٌ قَانُونِيٌّ أيْضًا فِي مَحَاكِمِ النَّقْضِ والإبْرَامِ والتَّمْييزِ، إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهَا لا يَسْرِي ذَلِكَ عَلَى الأحْكَامِ السَّابِقَةِ، ويُسَمَّى فِي اصْطِلاحِهِم: «بِعَدَمِ رَجْعِيَّةِ القَوَانِينِ»(434) .
ولا يُحَرِّجُ عَلَى المُجْتَهِدِينِ مُخَالَفَةَ بَعْضِهِم فِي مَا تَوَصَّلُوا إلَيْهِ بصَحِيحِ النَّظَرِ. وبِالتَّالِي فَإنَّهُ لا يَنْقُضُ اجْتِهَادَ مُجْتَهِدٍ بمُجْتَهِدٍ آخَرَ،
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.