الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 178
لِعَدَمِ المُرَجِّحِ. فَقَدْ لَقِيَ عُمَرُ رَجُلاً، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: قَضَى عَلِيٌّ وزَيْدٌ بِكَذَا! قَالَ: لَوْ كُنْتُ أنَا لَقَضَيْتُ بِكَذَا. قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكَ والأمْرُ إلَيْكَ؟! قَالَ: لَوْ كُنْتُ أرُدُّكَ إلى كِتَابِ اللهِ أو إلى سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم لَفَعَلْتُ ولَكِنِّي أرُدُّكَ إلىَ رَأيِي، والرَّأيُ مُشْتَرَكٌ»(435)
فَلَمْ يَنْقُضْ مَا قَالَ عَلِيٌّ وزَيْدٌ وهُوَ يَرَى خِلافَ مَا ذَهَبَا إلَيْهِ، حَيْثُ لا مَزِيَّةَ لأحَدِ الرَّأيَيْنِ عَلَى الآخَرِ، والنَّقْضُ يُؤَدِّي إلَى أنْ لا يَسْتَقِرَّ حُكْمٌ، وفِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ(436) . وكَانَ بِمَرْأًى ومَسْمَعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فَلَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ. ومِنْ ثَمَّ قِيلَ: الاجْتِهَادُ لا يُنْقَضُ بمِثْلِهِ(437) .
تَمَّ الفَصْلُ الأوَّلُ، ويَلِيهِ الفَصْلُ الثَّانِي فِي مَعَالِمِ الاجْتِهَادِ الأصُولِيِّ ومُتَعَلِّقَاتِهِ.
الفَصْلُ الثَّانِي
مَعَالِمُ الاجْتِهَادِ الأصُولِيِّ لَدَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ
ويَشْتَمِلُ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.