الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 174
فَمَنْ أظْهَرَ لَنَا خَيْرًا؛ أَمِنَّاهُ وقَرَّبْنَاهُ. ولَيْسَ إلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ. اللهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ. ومَنْ أظْهَرَ لَنَا سوءًا؛ لَمْ نَأمَنْهُ ولَمْ نُصَدِّقْهُ، وإنْ قَالَ: إنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ»(418) .
نَقْضُ الاجْتِهَادِ:
القَضَاءُ ضَرْبٌ مِنَ الاجْتِهَادِ، وحَيْثُ إنَّهُ يَقُومُ عَلَى مَا يَتَرَاءَى للمُجْتَهِدِ فِيهِ مِنَ الحَقِّ المَنُوطِ بالوُسْعِ والطَّاقَةِ، فَقَدْ يَحْصُلُ أنْ يُعَاوِدَ المُجْتَهِدُ النَّظَرَ فِي المَسْألَةِ ثَانِيَةً، فيَتَرَجَّحَ لَدَيْهِ رَأيٌ مُغَايِرٌ للأوَّلِ، فهَلْ يَنْقُضُهُ؟!
يَرَى عُمَرُ جَوَازَ أنْ يَتَعَدَّدَ الاجْتِهَادُ لَدَى المُجْتَهِدِ نَفْسِهِ فِي القَضِيَّةِ عَيْنِهَا، بَعْدَ أنْ يَقِفَ عَلَى مَنَاطَاتٍ جَدِيدَةٍ. فإنَّهُ أدْعَى إلَى «مُدَاوَمَةِ الاجْتِهَادِ وإمْعَانِ النَّظَرِ»(419) وبِالتَّالِي، عَلَيْهِ أنْ يَتْبَعَ اجْتِهَادَهُ الجَدِيدَ بِمَا سَنَحَ لَهُ مِنَ الدَّلِيلِ، فَهُوَ الظَّنُّ بالمُؤْمِنِ. ولا يَلْزَمُهُ نَقْضُ السَّابِقِ مِنْهُ اجْتِهَادًا(420) طَالَمَا أنَّهُ أفْرَغَ فِيهِ جَهْدَهُ، ولَمْ يُخَالِفْ نَصًّا أوْ إجْمَاعًا.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.