الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 169
أنَّ شَرْطًا رَئِيسًا فِي إقَامَةِ الحَدِّ غَيْرُ مُتَوَفِّرٍ، لجِهَةِ ألاَّ يَكُونَ السَّارِقُ مُضْطَرًّا إلَى السَّرِقَةِ اضْطِرَارًا؛ مُعْتَبِرًا هَذِهِ المَجَاعَةَ ضَرُورَةً يَدْرَأ بِهَا الحَدَّ.
مِمَّا يَعْنِي ضَرُورَةَ إزَالَةِ أسْبَابِ الجَرَائِمِ قَبْلَ إيقَاعِ العُقُوبَةِ عَلَى مُرْتَكِبِيهَا. الأمْرُ الَّذِي يُوحِي بإدْرَاكِ عُمَرَ أثَرَ الأوْضَاعِ الاقْتِصَادِيَّةِ فِي الأخْلاقِ، واطِّلاعِهِ عَلَى ضَغْطِهَا المُبَاشِرِ وغَيْرِ المُبَاشِرِ عَلَى سُلُوكِ الأفْرَادِ والمُجْتَمَعَاتِ(400) ، مَا يُؤَكِّدُ تَحَلِّيَهِ بمَجْمُوعَةِ مَعَارِفَ عِلْمِيَّةٍ أصْقَلَتْ شَخْصِيَّتَهُ، وأهَّلَتْهُ لِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الاجْتِهَادِ.
تَأخِيرُ جِبَايَةِ الزَّكَاةِ:
وأصْدَرَ حِيَالَ ذَلِكَ حُكْمًا ثَانِيًا أخَّرَ بمُوجِبِهِ جِبَايَةَ زَكَاةِ المَاشِيَةِ، حَتَّى تَزُولَ الجَائِفَةُ، رِفْقًا بأصْحَابِ الأنْعَامِ. فلَمَّا زَالَتْ، وهَطَلَ المَطَرُ، وتَوَافَرَ المَرَاعِي؛ أخَذَ منِهْمُ زَكَاتَيْنِ؛ عَنِ العَامِ الفَائِتِ والعَامِ الحَاضِرِ(401) .
المَنْعُ مِنَ الزَّوَاجِ:
ثُمَّ مَنَعَ أهْلَ البَادِيَةِ مِنَ الزَّوَاجِ، فَقَالَ عَلَى المِنْبَرِ: «والَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بيَدِهِ، لأمْنَعَنَّ فُرُوجَ ذَوَاتِ الأحْسَابِ إلاَّ مِنَ الأكْفَاءِ. فإنَّ الأعْرَابَ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.