الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 161
المَطْلَبُ الثَّانِي: لُغَةُ الرِّسَالَةِ وعَلاقَتُهَا بمَوْضُوعِهَا
رِسَالَةُ القَضَاءِ وَثِيقَةٌ تَوْجِيهِيَّةٌ تَنْظِيمِيَّةٌ، تَشْهَدُ عَلَى مَا بَلَغَهُ عَصْرُ الخِلافَةِ تَفْكِيرًا وتَعْبِيرًا. تُلْحَظُ فِيهَا نَقْلَةٌ نَوْعِيَّةٌ لِجِهَةِ المَضْمُونِ والأسْلُوبِ، احْتَوَت مَفْهُومًا جَدِيدًا لِلقَضَاءِ بَعِيدًا عَنْ مِزَاجِيَّةِ الجَاهِلِيَّةِ واعْتِبَارَاتِهَا القَبَلِيَّةِ.
كَمَا نَهَجَت نَمَطًا جَدِيدًا مِنَ الكِتَابَةِ، حَيْثُ يَكْشِفُ التَّرَسُّلُ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ إلَى كَوْنِهَا قِطْعَةً أدَبِيَّةً تَحْمِلُ –عَلَى إيجَازِهَا ودِقَّةِ ألْفَاظِهَا- عَنَاصِرَ البَلاغَةِ والإيضَاحِ، كَمَا هُوَ مَفَادُ جَوَابِ صُحَارٍ العَبْدِيِّ(382) لمُعَاوِيَةَ رضي الله عنه إذْ سَألَهُ: مَا تَعُدُّونَ البَلاغَةَ فِيكُم؟ قَالَ: «الإيجَازُ». قَالَ: ومَا الإيجَازُ؟ قَالَ: «أنْ تُجِيبَ فَلا تُبْطِئَ، وتَقُولَ فَلا تُخْطِئَ»(383) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.