الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 153
كَمَا تُمَثِّلُ رَسَائِلُهُ رَوَائِعَ حَضَارِيَّةً اسْتَبَقَتِ العُلُومَ إبَّانَ حَرَكَةِ التَّدْوِينِ، فِي إلْقَائِهَا بظِلالِهَا عَلَى حَاجَاتِ الوَاقِعِ بِأبْعَادِهِ التَّنْظِيرِيَّةِ والإجْرَائِيَّةِ، وتَتَجَلَّى فِيهَا خَصَائِصُ الفِكْرِ الأصُولِيِّ بشَكْلٍ جَيِّدٍ.
كَي يَكُونَ مَا اسْتَعْرَضْتُهُ مُنْسَجِمًا مَعَ المَوْضُوعِيَّةِ العِلْمِيَّةِ، فمِنَ المُنَاسِبِ اسْتِجْلابُ أهَمِّ رَسَائِلِهِ مِن مَظَانِّهَا التَّدْوِينِيَّةِ، والَّتي قَدَّمَتْ لِلفِكْرِ الإنْسَانِيِّ غَنَاءً مَعْرِفِيًّا، أثْرَتْهُ خِبْرَةُ رَجُلٍ طَوِيلَةٌ فِي العَمَلِ السِّيَاسِيِّ والعَسْكَرِيِّ، والعَوْنِ الاجْتِمَاعِيِّ والاقْتِصَادِيِّ، والتَّشْرِيعِ الفِقْهِيِّ والأخْلاقِيِّ... ثُمَّ دِرَاسَتُهَا لاسْتِخْلاصِ أهَمِّ مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مِنَ الفِكْرِ الأصُولِيِّ إجْمَالاً، لِنَدَعَ البَحْثَ التَّوْسِيعِيَّ فِي مَظَانِّهِ مِنَ الأطْرُوحَةِ.
لِذَلِكَ، جَاءَ هَذَا المَبْحَثُ فِي مَطَالِبَ ثَلاثَةٍ، هِيَ:
المَطْلَبُ الأوَّلُ: رِسَالَةُ القَضَاءِ إلى أبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ. المَطْلَبُ الثَّانِي: لُغَةُ الرِّسَالَةِ وعَلاقَتُهَا بمَوْضُوعِهَا. المَطْلَبُ الثَّالِثُ: الفِكْرُ الأصُولِيُّ فِي رِسَالَةِ القَضَاءِ.