الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 149
بكُلِّيَّتِهَا وشُمُولِهَا. يَقُولُ الأدِيبُ عَبَّاس مَحْمُود العَقَّاد (ت1383هـ) رحمه الله(346) «دِرَاسَةُ عُمَرَ غَنِيمَةٌ لكُلِّ عِلْمٍ يَتَّصِلُ بالحَيَاةِ الإنْسَانِيَّةِ»(347)
لَقَدْ عَاشَ عُمَرُ فِي رِيَاضِ الشَّرِيعَةِ قَرِيبًا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَاكْتَسَبَ مِنْهُ طريقة إدَارَةِ العَقْلِ الاجْتِهَادِيِّ فِي الأمَّةِ، وآلِيَّةَ مُمَارَسَةِ التَّفْكِيرِ المَنْهَجِيِّ، مَا حَضَّ بِهِ أصْحَابَهُ عَلَى التَّجَدُّدِ والتَّجْدِيدِ والتَّقْوِيمِ والمُرَاجَعَةِ والتَّصْوِيبِ. فَأعْمَلَ الرَّأيَ فِي ضَوْءِ هِدَايَاتِ الوَحْيِ، حَتَّى اسْتَطَاعَ أنْ يُثَبِّتَ دَعَائِمَ التَّنْمِيَةِ البَشَرِيَّةِ، وتَعْزِيزَ الاجْتِهَادِ الفِكْرِيِّ إلَى جَانِبِ الاجْتِهَادِ الفِقْهِيِّ، بدَاعِي تَوَافُرِ التَّخَصُّصَاتِ المَعْرِفِيَّةِ المُتَنَوِّعَةِ، فَأطْلَقَ العَقْلَ السَّلِيمَ مِنْ عِقَالِهِ، ليَتَعَامَلَ مَعَ النَّصِّ بطَلاقَةٍ، مُنْضَبِطًا برُوحِ الشَّرِيعَةِ.
فلَمْ يَتَسَرَّبِ الجُمُودُ عَلَى النَّصِّ إلَى حَاضِرَةِ الخِلافَةِ، ولَمْ تَعْرِفِ التَّوَقُّفَ العَقْلِيَّ فِي مِسَاحَاتٍ شَاسِعَةٍ مِنَ النَّوَازِلِ المُسْتَجِدَّةِ والمَسَائِلِ الطَّارِئَةِ، الَّتِي حَاصَرَتْهَا المُطَارَحَاتُ الفِقْهِيَّةُ والنِّقَاشَاتُ العِلْمِيَّةُ.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.