الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 132
قَالَ النَّوَوِيُّ: «هَذَا مِن أجَلِّ مَنَاقِبِ عُمَرَ وفَضَائِلِهِ»(283) .
قِيمَةُ هَذِهِ المُوَافَقَاتِ فِي أنَّهَا أبْرَزَت عَقْلِيَّةَ عُمَرَ التَّشْرِيعِيَّةَ المُمْتَازَةَ، وكَشَفَتْ عَنِ المَدَى الكَبِيرِ الَّذي وَصَلَتْ إلَيْهِ فِي نَفَاذِ البَصِيرَةِ، وصَوَابِ الرَّأيِ، والمَعْرِفَةِ المُطْبَقَةِ بظُرُوفِ الوَاقِعِ وحَيْثِيَّاتِهِ وأبْعَادِهِ. وتُعْتَبَرُ قَرِينَةً بَدَهِيَّةً عَلَى سَعَةِ عِلْمِهِ وصَفَاءِ ذِهْنِهِ، وصِدْقِ إلْهَامِهِ النَّاجِمِ عَنْ فَهْمِهِ العَمِيقِ للشَّرِيعَةِ، ووُقُوفِهِ عَلَى رُوحِهَا ومَضَامِينِهَا، حَتَّى عُرِفَ «بصَاحِبِ المُبَادَرَاتِ التَّشْرِيعِيَّةِ»(284)
يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ جَعَلَ الحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وقَلْبِهِ»(285) .
وَجْهُ الدَّلالَةِ : أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ضَمَّنَ «جَعَلَ» مَعْنَى (أجْرَى)، وعَدَّاهُ بـ «عَلَى»، فَأفَادَ ظُهُورَ الحَقِّ واسْتِعْلاءَهُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ.
وفِي وَضْعِ «الجَعْلِ» مَوْضِعَ (أجْرَى) إشْعَارٌ بأنَّ ذَلِكَ خُلُقٌ لَهُ ثَابِتٌ مُسْتَقِرٌّ(286) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.