الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 127
سَاعَدَهُ عَلَى تَحْقِيقِ نَجَاحَاتِهِ عِلْمُهُ الوَاسِعُ، وقُدْرَتُه التَّنْظِيمِيَّةُ، وخِبْرَتُهُ فِي الحَيَاةِ. بالإضَافَةِ إلَى صِدْقِ إيمَانِهِ برَبِّهِ، وصَفَاءِ نِيَّتِهِ لدِينِهِ، وخُلُوصِ نَفْسِهِ مِنْ شَوَائِبِ الدُّنيَا وعَوَالِقِ الجَاهِليَّةِ، وقُرْبِهِ مِن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
لَمْ يَخْفَ نُبُوغُهُ الفِقْهِيُّ، ونَبَاهَتُهُ العِلْمِيَّةُ، فِي الوَسَطِ المَعْرِفِيِّ لَدَى مُجْتَمَعِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم، حتَّى شَهِدَ لَهُ فُقَهَاؤُهُم، ومُفَسِّرُوهُم، ومُحَدِّثُوهُم، وقُضَاتُهُم، بالعِلْمِ الرَّاسِخِ. قَالَ ابنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: «لَوْ وُضِعَ عِلْمُ النَّاسِ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ، وعِلْمُ عُمَرَ فِي كِفَّةٍ، لَرَجَحَ عِلْمُ عُمَرَ»(264) . وقَالَ حُذَيفَةُ (ت36هـ) رضي الله عنه: «لكَأنَّ عِلْمَ النَّاسِ مَدْسُوسٌ فِي جُحْرٍ مَعَ عِلْمِ عُمَرَ»(265) .
وهَذَا مُسْتَفْتٍ يَحْضُرُ فِي مَجْلِسِ عُمَرَ، فيَجِدُ «الفُقَهَاءَ عِندَهُ مِثْلَ الصِّبْيَانِ، قَدِ اسْتَعْلَى عَلَيْهِم فِي فِقْهِهِ وعِلْمِهِ»(266) .
وخَبَرَ غَيرُ وَاحِدٍ مِن فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ وكِبَارِهِم عِلْمَ الصَّحَابَةِ، فوَجَدُوهُ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.