الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 126
إلاَّ أنْشَدَ فِيهِ شِعْرًا(260) وأمَرَ لاحِقًا بإتْقَانِهِ؛ فالشِّعْرُ دِيوَانُ العَرَبِ، وأصْلٌ يَرْجِعُونَ إلَيْهِ فِي الكَثِيرِ مِنْ عُلُومِهِم وحِكَمِهِم(261)
وحَرَصَ عَلَى الحُضُورِ فِي أسْوَاقِ العَرَبِ الكُبْرَى «كعُكَاظٍ»(262) ، واستَفَادَ مِنْهَا فِي التِّجَارَةِ، ومَعْرِفَةِ تَارِيخِ العَرَبِ، ومَا يَحْدُثُ بَيْنَ القَبَائِلِ مِن وَقَائِعَ ومُفَاخَرَاتٍ ومُنَافَرَاتٍ. وزَاوَلَ الشَّأنَ العَامَّ، وتَضَلَّعَ بعِلْمِ السِّيَاسَةِ... مِمَّا أهَّلَهُ فِي مَا بَعْدُ للقِيَامِ بالسِّفَارَةِ، وقِيَادَةِ الأمَّةِ(263) .
فكَانَ ذَلِكَ مَوْرِدًا هَامًّا فِي التَّشْرِيعِ الإسْلامِيِّ، ورَافِدًا أضْفَى عَلَى عَمَلِيَّةِ الاجْتِهَادِ بُعْدًا مَقَاصِدِيًّا. وقَدْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى أنْ يُزَوِّدَ عُمَرَ بالحِكْمَةِ، وحُسْنِ رِعَايَةِ الأمَّةِ، وتَدْبِيرِ شُؤُونِهَا، لِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ مِنْ أنَّ فَتْرَةَ خِلافَتِهِ سَتَطُولُ، فيَحْتَاجُ إلَى مَهَارَاتٍ يَرْبَحُ بِهَا وُدَّ النَّاسِ وثِقَتَهُم، ويُجِيدُ فَنَّ التَّعَامُلِ مَعَهُم.
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.