الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 119
جَاءَهُ عُمَرُ يَوْمًا يَستَأذِنُهُ فِي الخُرُوجِ إلَى العُمْرَةِ، فأذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، والتَمَسَ مِنْهُ الدُّعَاءَ بقَوْلِهِ: «يَا أُخَيَّ، لا تَنْسَنَا مِن دُعَائِكَ، أو قَالَ: يَا أُخَيَّ، أشْرِكْنَا فِي شَيْءٍ مِن دُعَائِكَ ولا تَنْسَنَا». قَالَ عُمَرُ: مَا أُحِبُّ أنْ لِي بِهَا مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ لِقَولِهِ: «يَا أُخَيَّ»(235) .
لَبِسَتِ الهَيْبَةُ عُمَرَ ، فكَانَ يَمْلأُ أفْئِدَةَ النَّاسِ قَبْلَ أنْظَارِهِم، ومَنْ عَرَفَهُ كَانَ أهْيَبَ لَهُ مِنَ الَّذي يَجْهَلُهُ. مَبْعَثُ ذَلِكَ انْفِرَادُهُ بهَيْبَةٍ صَادِرَةٍ عَن قُوَّةِ نَفْسٍ قَبْلَ أنْ تَكُونَ مِنْ قُوَّةِ الجَسَدِ، وعَن كَمَالِ إيمَانٍ وصَلابَةٍ فِي الحَقِّ. فحَظِيَ بتَوْقِيرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَهُ وإجْلالِهِ إيَّاهُ، تَقُولُ أمُّ المُؤْمنِينَ عَائِشَةُ رضي الله عنها: «... فَمَا زِلْتُ أهَابُ عُمَرَ لِهَيْبَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم»(236) . لذَلِكَ لمْ يَكُنْ يُطَمْئِنُ أحَدًا إلاَّ الثِّقَةَ بعَدْلِهِ وتَقْوَاهُ.
تَجَذَّرَتْ فِي ذَاتِ عُمَرَ فَضِيلَةُ العَدْلِ وأمْسَى بَيْنَهُمَا عِنَاقٌ وتَلاقٍ،
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.