الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 10
كَمَا أنَّ مُلاحَظَةَ السِّيَاقِ أوِ البِيئَةِ لأيِّ حَادِثَةٍ، وفَهْمَ مَا يُحِيطُ بِهَا مِنْ مُلابَسَاتٍ، ومَا يَنْبَنِي علَيْهَا مِنْ نَتَائِجَ، ودِرَاسَةَ الحُكْمِ الفِقْهيِّ الخَاصِّ بِهَا، ومَا لَهُ مِنْ مَفَاعِيلَ عَلَى الفَرْدِ والمُجتَمَعِ... أدْعَى إلَى تَصَوُّرِ الوَاقِعِ، وبُلُوغِ الحَقِيقَةِ فِي تَوْصِيفِ عَمَلِ المُجْتَهِدِ مُصِيبًا كَانَ أوْ لا.
مِنْ هَذَا المُنْطَلَقِ، كَانَ لا بُدَّ مِنْ تَسْلِيطِ الضَّوْءِ عَلَى المَنَاهِجِ الأصُولِيَّةِ لَدَى مُجْتَهِدِي الصَّحَابَةِ، والعَمَلِ عَلَى كَيفِيَّةِ الاسْتِفَادَةِ مِنْهَا فِي مُقَارَبَةِ الفَهْمِ الَّذِي بَلَغُوهُ.
لمَاذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بالذَّاتِ؟
فِي دِرَاسَتِي هَذِهِ سَبْرٌ لأغْوَارِ وَاحِدٍ مِنْ عَمَالِقَةِ المُنَظِّرِينَ وعَبَاقِرَةِ المُجْتَهِدِينَ، مَنْ طَوَّعَ مَا وَهَبَهُ اللهُ إيَّاهُ مِنْ سَعَةِ أفُقٍ، ودِقَّةِ مُلاحَظَةٍ، وتَحْلِيلٍ صَائِبٍ... فِي العَمَلِيَّةِ الاجْتِهَادِيَّةِ، واسْتَطَاعَ أنْ يَفِيَ بِهَا حَاجَاتِ العَالَمِ فِي المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، حَتَّى دَانَتْ لَهُ دَولَةُ فَارِسٍ والرُّومِ، وتَسَلَّمَ مَفَاتِيحَ بَيْتِ المَقْدِسِ. «ومَنْ مِثْلُ عُمَرَ فِي صِدْقِ إيمَانِهِ، وقُوَّةِ يَقِينِهِ، وسَعَةِ أفُقِهِ، وحُسْنِ فَهْمِهِ لدِينِهِ، وإخْلاصِهِ فِي عَمَلِهِ، وحِرْصِهِ عَلَى التَّمَسُّكِ بالحَقِّ والعَدْلِ»(6) .
انْطِلاقًا مِنَ الهَدْيِ النَّبوِيِّ العَظِيمِ، الَّذي عَبَّرَتْ عنهُ أمُّ المُؤْمنِينَ عَائِشةُ رضي الله عنها
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.