الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 11
بقَولِهَا: «أمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ نُنَزِّلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُم»(7) ومَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِ المَعْصُومِ صلى الله عليه وسلم: «فعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ تَسْألُونِي؟ خِيَارُهُم فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُم فِي الإسْلامِ إذَا فَقِهُوا»(8) عَرَفْتُ مَا لسيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ مِنَ المَنْزِلَةِ العَظِيمَةِ فِي الوَاقِعِ السِّيَاسِيِّ والتَّشْرِيعيِّ، خَاصَّةً أنَّهُ كَانَ سَفِيرَ قُرَيْشٍ بَيْنَهَا وبَيْنَ القَبَائِلِ العَرَبيَّةِ الأخْرَى، إذَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا خِلافٌ، أوْ حَدَثَ قِتَالٌ.
ومَا كَانَ عُمَرُ لِيَتَبَوَّأَ هَذَا المَنْصِبَ الخَطِيرَ، لَوْ لَمْ يَكُنْ مُتأهِّلاً لَهُ، يتَضَلَّعُ بثَقافَاتٍ وَاسِعَةٍ، تُخوِّلُهُ أنْ يَكُونَ مَنْدُوبَ قُرَيشٍ، أعْظَمِ قَبَائلِ العَرَبِ.
ثُمَّ جَاءَ الإسْلامُ، وإذَا برَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يتَفَرَّسُ فِي عُمَرَ، ويَرْجُو اللهَ لَهُ الهِدايَةَ، ليَنْتَصِرَ بإسْلامِهِ أهْلُ الحَقِّ، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسْلامَ بأحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إلَيْكَ: بأبِي جَهْلٍ، أوْ بعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ. قَالَ: وكَانَ أحبَّهُمَا إلَيهِ عُمَرُ»(9) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.