الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 114
المَطْلَبُ الأوَّلُ: صِفَاتٌ نَفْسَانِيَّةٌ أوْرَثَتِ اجْتِهَادًا شُمُولِيًّا
انفَرَدَتْ شَخْصِيَّةُ عُمَرَ – مِنْ بَيْنِ شَخْصِيَّاتٍ تارِيخِيَّةٍ كَثِيرَةٍ- أنَّهَا جَمَعَتْ بَينَ المُتنَاقِضَاتِ ؛ فتَرَاهُ غَايَةً فِي البَأْسِ، وغَايَةً فِي العَدْلِ، وغَايَةً فِي الشِّدَّةِ، وغَايَةً فِي الرَّحْمَةِ(218) ... مَا يُوحِي إلَيْكَ بالتِقَاءِ القُوَّةِ بالحَقِّ، فِي شَخْصٍ شَاهِدٍ عَلَى عَصْرِهِ وضَمِينٍ لَهُ. فاحْتَاطَ للدِّينِ، كَمَا وَسَّعَ عَلَى المُسْلِمِينَ.
تَوَغَّلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلَى أعْمَاقِ عُمَرَ، فوَجَدَهُ رَجُلاً مُمْتَازًا مَوْهُوبًا ، صَاحِبَ فِرَاسَةٍ صَادِقَةٍ وخِبْرَةٍ طَوِيلَةٍ؛ فتَمَلَّكَهُ حُبُّهُ، حَتَّى صَارَ الرَّجُلَ الثَّانِيَ فِي عَهْدِهِ، وقَدْ سُئِلَ: أيُّ النَّاسِ أحَبُّ إلَيْكَ؟ قَالَ: «عَائِشَةُ». قِيلَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: «أبُوها». فَقِيلَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «عُمَرُ»(219) .
ثُمَّ أطْلَقَ عَلَيْهِ صِفَةَ العَبْقَرِيَّةِ لِمَا يتَّصِلُ بتَكْوِينِهِ وتَركِيبِ خَلفِيَّتِهِ،
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.