الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 105
المُؤْمِنِينَ يُسَوِّي الصُّفُوفَ، فلَمَّا كبَّرَ وَجَأهُ(194) أبُو لُؤْلُؤَةَ فِي كَتِفِهِ وخَاصِرَتِهِ، فسَقَطَ(195) وقَالَ: «قَتَلَنِي –أوْ: أكَلَنِي- الكَلْبُ». ثُمَّ نَحَرَ نَفْسَهُ.
سَألَ عُمَرُ ابْنَ عَبَّاسٍ أنْ يَنْظُرَ مَنْ قَتَلَهُ. فجَالَ سَاعَةً، ثُمَّ جَاءَ فقَالَ: غُلامُ المُغِيرَةِ! قَالَ: «الصَّنَعُ؟». قَالَ: نَعَمْ! قَالَ: «قَاتَلَهُ اللهُ، لَقَدْ أمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا. الحَمْدُ للهِ الَّذي لَمْ يَجْعَلْ مِيتَتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإسْلامَ»(196) .
إنَّ الَّذي دَفَعَ أبَا لُؤْلُؤَةَ إلَى اغْتِيَالِ أمِيرِ المُؤْمنِينَ، هُوَ خُبْثُهُ وعَصَبِيَّتُهُ العُنْصُرِيَّةُ، فقَدْ كَانَ إذَا نَظَرَ السَّبْيَ الصِّغَارَ؛ أتَاهُم حتَّى يَمْسَحَ على رُؤُوسِهِم، ثُمَّ يَبكِي ويقُولُ: «إنَّ العَرَبَ أكَلَتْ كَبِدِي»(197) . مَا يَدُلُّ عَلَى الحِقْدِ الدَّفِينِ الَّذي انْطَوَت عَليْهِ قُلُوبُ هَؤُلاءِ المَجُوسِ.
إنَّها طَبِيعَةُ مَنْ يَرَى دَوْلَتَهُ قَدِ انْهَارَتْ عَلَى أيْدِي المُسْلِمِينَ، فأضْمَرَ العَدَاوَةَ، وعَزَمَ عَلَى الثَّأرِ، ولَمْ يَدْخُلِ الإيمَانُ إلَى قَلْبِهِ!
شَهَادَةُ صِدْقٍ فِي عَظِيمٍ رَحَلَ:
لَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ حَزِنَتْ عَليْهِ رَعِيَّتُهُ حُزْنًا شَدِيدًا، وأجْرَى اللهُ
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.