الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 103
الله عليه وسلم لَهُ بحِيَازَتِهَا، هُوَ حِرْصُهُ الشَّدِيدُ عَليْهَا. فلَمَّا مَكَّنَ اللهُ لَهُ، وانْتَشَرَتْ رَعِيَّتُهُ، ودَنَا أجَلُهُ؛ رَأى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى النَّاسِ وعَبَّرَهَا لَهُم، قَالَ: «إنِّي رَأيْتُ رُؤْيَا؛ كَأنَّ دِيكًا نَقَرَنِي ثَلاثَ نَقْرَاتٍ، وإنِّي لا أرَاهُ إلاَّ حُضَورَ أجَلِي»(191)
إرْهَاصَاتُ الشَّهَادَةِ:
كَانَ لِعُمَرَ مَوقِفٌ مِنَ السَّبَايَا فِي الأقْطَارِ المَفْتُوحَةِ، فلا يَأذَنُ لَهُم بدُخُولِ المَدِينَةِ عَاصِمَةِ دَوْلَةِ الخِلافَةِ. فمَنَعَ مَجُوسَ العِرَاقِ وفَارِسَ، ونَصَارَى الشَّامِ ومِصْرَ مِنَ الإقَامَةِ فِي المَدِينَةِ إلاَّ إذَا أسْلَمُوا. مَا يَدُلُّ عَلَى حِكْمَتِهِ وبُعْدِ نَظَرِهِ ومَعْرِفَتِهِ بطَبَائِعِ النَّاسِ ومَورُوثَاتِهِم. ذَلِكَ أنَّ هَؤُلاءِ القَومَ المَغْلُوبِينَ المُنْهَزِمِينَ حَاقِدُونَ عَلَى الإسْلامِ مُبْغِضُونَ لَهُ، لَدَيْهِمُ اسْتِعْدَادٌ للتَّآمُرِ عَليْهِ والنَّيْلِ مِنْهُ! فأرَادَ أنْ يَحْتَرِزَ مِنْ كَيْدِهِم ويَدْفَعَ الأذَى عَنِ المُسْلِمِينَ ودِيَارِهِم.
وإذْ بِبَعْضِ الصَّحَابَةِ يُلِحُّ عَلَيْهِ أنْ يَأذَنَ للعَبِيدِ مِنهُم والرَّقِيقِ بالإقَامَةِ فِي المَدِينَةِ، لِيسْتَعِينُوا بِهِم فِي أمُورِهِم وأعْمَالِهِم، فأذِنَ عُمَرُ لبَعْضِهِم على كُرْهٍ مِنهُ.
كانَ للمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه(192) غُلامٌ مَجُوسِيٌّ يُدْعَى: فَيرُوزُ،
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.