الأيام الأخيرة من حياة الخليفة الراشد عثمان بن عفانالصفحة المطبوعة 97
الله عنه صدقت يا أبا ذرّ، إنما أرسلنا إليك لخير؛ لتجاورنا بالمدينة.
ولكنّ أبا ذر رضي الله عنه مُوصى من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج من المدينة إذا بلغ البناء سلعاً، وقد خرج لما بلغ البناء سلعاً إلى الشام كما تقدم، فلما أعيد إليها، لا بد وأن يخرج من المدينة ولو إلى غير الشام.
لذا فقد قال لعثمان: لا حاجة لي في ذاك إيذن لي في الربذة(245) فقال عثمان: نعم، ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة تغدُو عليك وتروح فتصيب من رسلها، قال أبو ذر: لا حاجة لنا في ذاك، يكفي أبا ذر صرمته ثم خرج.
وفي رواية أنه لما قدم المدينة كثر عليه الناس حتى إنهم كأنهم لم يروه من قبل، فذَكر ذلك لعثمان رضي الله عنه كأنه يشكو إليه ذلك؛ فقال له عثمان: إن شئت تنحيت فكنت قريباً، فهذا الذي أنزله الربذة، ولما سُئل عن سبب نزوله الربذة ذكر ذلك، وقال: ولو أمرّوا عليَّ حبشياً لسمعت ولأطعت(246) .
هذه هي الحقيقة التي لا مرية فيها، فلم ينف عثمان أبا ذر رضي الله عنهما إنما استأذنه، فأذن له.
ولكن أعداء عثمان رضي الله عنه كانوا يشيعون عليه بأنه نفاه؛ ولذلك لما سأل غالبُ القطان، الحسنَ البصري: عثمان أخرج أبا ذر؟ قال الحسن: لا، معاذ الله(247) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.