الأيام الأخيرة من حياة الخليفة الراشد عثمان بن عفانالصفحة المطبوعة 98
وكل ما روي في أن عثمان نفاه إلى الربذة، فإنه ضعيف الإسناد لا يخلو من علة قادحة، مع ما في متنه من نكارة لمخالفته للروايات الصحيحة والحسنة التي تبين أن أبا ذر استأذن للخروج إلى الربذة وأن عثمان أذن له(248) .
بل إن عثمان أرسل يطلبه من الشام، ليجاوره بالمدينة، فقد قال له عندما قدم من الشام: «إنا أرسلنا إليك لخير، لتجاورنا بالمدينة»(249) .
وقال له أيضاً: «كن عندي تغدو عليك وتروح اللقاح»(250) أفمن يقول ذلك له ينفيه؟!.
ولم تنص على نفيه إلا رواية رواها ابن سعد، وفيها بريدة بن سفيان الأسلمي؛ الذي قال عنه الحافظ ابن حجر: ليس بالقوي، فهل تقبل رواية ضعيفة وتقدم على روايات صحيحة وحسنة.
واستغلت هذه الحادثة أبشع استغلال، فأشيع أن عثمان رضي الله عنه نفى أبا ذر إلى الربذة، وأن ذلك مما عيب عليه رضي الله عنه من قِبل الخارجين عليه، ولم أقف على ما يدل على أنه عيب عليه من قبل الخارجين عليه أو أنهم سوغوا الخروج عليه به.
وأقدم من ذكر ذلك هو: ابن العربي -المتوفى سنة 542هـ(251) - ثم المحب الطبري المتوفى سنة 694هـ(252) وردا على هذه الفرية.
وعاب عثمان رضي
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.