الأيام الأخيرة من حياة الخليفة الراشد عثمان بن عفانالصفحة المطبوعة 94
ويظهر أن أبا ذر رضي الله عنه لم يعلم بالناسخ، وفي ذلك يقول أوس رضي الله عنه: «كان أبو ذر يسمع الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الشدّة ثم يخرج إلى قومه، ثم يُرخِّص فيه النبي صلى الله عليه وسلم فلا يسمع الرخصة، ويتعلق بالأمر الأول»(230) .
وفي ذلك بيان لشدة حرصه رضي الله عنه ومسارعته بتبليغ الحديث إلى الناس، ولعل أوساً يشير إلى قوله في هذه المسألة، والله أعلم.
وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمس أواقٍ صدقة(231) .
قال الحافظ: «ومفهوم الحديث أن ما زاد على الخمس ففيه صدقة، ومقتضاه أن كل مال أخرجت منه الصدقة، فلا وعيد على صاحبه، فلا يسمى ما يَفْضُل بعد إخراجه الصدقة كنزاً، وقال ابن رشيد(232) : فإن ما دون الخمس لا تجب فيه الزكاة وقد عفي عن الحق فيه فليس بكنز قطعاً، والله قد أثنى على فاعل الزكاة، ومن أثنى عليه في واجب حق المال لم يلحقه ذم من جهة ما أثنى عليه فيه، وهو المال.
ثم عقب الحافظ بقوله: ويتخلص أن يقال: ما لم تجب فيه الصدقة لا يسمى كنزاً؛ لأنه معفو عنه، فليكن ما أخرجت منه الزكاة كذلك لأنه عفي عنه بإخراج ما وجب منه فلا يسمى كنزاً(233) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.