الأيام الأخيرة من حياة الخليفة الراشد عثمان بن عفانالصفحة المطبوعة 126
بحقوق الله عليكم، وأن يأخذ لبعضكم من بعض، وأن يهديكم للتي هي أقوم ما استطاع...»(338)
كما أن نفي عثمان لمن نفاه إنما هو عمل بالآية التي استدل بها صعصعة، فإنها تأمر من مكنه الله في الأرض، أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وعثمان خليفة، ونفيهم أمر بالمعروف، ونهي عن المنكر لما قاموا به من تعدٍّ على بعض المسلمين، وإثارة الفتنة، ولو قتلهم لكان ذلك حقاً وعدلاً منه؛ لأنهم من المفسدين في الأرض الذين جعل الله جزاءهم هو: القتل أو الصلب أو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف، أو النفي من الأرض، كما في قوله تعالى: ﴿ إِنَّما جَزاءُ الَّذينَ يُحارِبونَ اللَّهَ وَرَسولَهُ وَيَسعَونَ فِي الأَرضِ فَسادًا أَن يُقَتَّلوا أَو يُصَلَّبوا أَو تُقَطَّعَ أَيديهِم وَأَرجُلُهُم مِن خِلافٍ أَو يُنفَوا مِنَ الأَرضِ ۚ ذٰلِكَ لَهُم خِزيٌ فِي الدُّنيا ۖ وَلَهُم فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظيمٌ(339) ﴾ .
فما استدل عليه صعصعة بالآية بعيد جداً عن معناها الحقيقي، كما أن إخراجهم ليس بسبب أنهم قالوا: ربنا الله، يقول ابن كثير: «إلا أن يقولوا ربنا الله أي: ما كان لهم إلى قومهم إساءة ولا كان لهم ذنب إلا أنهم وحَّدوا الله وعبدوه لا شريك له»(340) .
فهل هذا هو سبب إخراج مشاغبي أهل الكوفة؟! وهل استدلال صعصعة بالآية صحيح، أم أنه استدلال مزيف؟
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.