الأيام الأخيرة من حياة الخليفة الراشد عثمان بن عفانالصفحة المطبوعة 127
ولذا: فإن عثمان رضي الله عنه بعد أن رد على هؤلاء، ذكّر الناس بمكانته، وبمكانة المحاصرين في الإسلام، وببعض فضائله مناشداً بالله من يعلمها أو سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبينها للناس.
ومن جملة مناشدته لهم؛ ناشدهم بالإقرار بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم له بالشهادة وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: «اسكن حراء ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد»، وأنه كان معه إذ ذاك(341) .
ومعلوم أن عثمان ليس بنبي، وأن الصديق هو أبوبكر، لاشتهاره بهذه الصفة، فلم يبق لعثمان ومن معه من الصحابة رضي الله عنهم إلا الصفة الثالثة وهي: (الشهادة)، وقد ذكَّر عثمان الناس بذلك، وعلَّم الجاهل منهم، ليتيقنوا أنه سيستشهد وأن قتله شهادة؛ فعسى أن يُنجي القوم أنفسهم من قتله، وليبين للناس ضلال من اتهمه بالتبديل؛ وليؤكد لهم أيضاً عصمة دمه، وشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم له بحسن الخاتمة، فيفهموا أن ما ألصقوه به من معايب لا تبيح قتله؛ لأنه على أقل الأحوال لا يخرج عن كونه مسلماً معصوم الدم.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.