الأيام الأخيرة من حياة الخليفة الراشد عثمان بن عفانالصفحة المطبوعة 122
ناراً؟ قال: لا، قال: فلا أرى لك أن تخلع قميصاً قمصكه الله فتكون سنة كلما كره قوم خليفتهم أو إمامهم قتلوه»(326)
وفي رواية: فلا أرى أن تسن هذه السنة في الإسلام، كلما سخط قوم على أميرهم خلعوه، لا تخلع قميصاً قمصكه الله(327) .
ولا يدل هذا الحوار على أن عثمان رضي الله عنه كان متردداً في الخلع وعدمه حتى أيده ابن عمر رضي الله عنهما لأن وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم له صريحة في عدم الخلع، إلا أن يكون قد نسيها ثم تذكرها بعد، والذي يبدو من عبارته رضي الله عنه التي عبر بها عن رأيه في عدم الخلع أنه متذكر للوصية حيث استخدم معانيها.
وهذا الموقف الذي أملته وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم موقف حكيم، فإن الاستجابة لمطالب الثوار وهم فئة قليلة من الأمة، وليسوا من أهل الحل والعقد، ولا من رجالات الإسلام، وفقهاء الشريعة ستكون لها آثار خطيرة على مسيرة الأمة، وهيبة الخلافة، وعلاقة الراعي بالرعية، وكان ثمن دفع هذه الآثار السيئة أن دفع الخليفة حياته، وهو يعلم بمصيره ويستسلم له وهو أمر ثقيل على النفس، ولكنه قدم مصالح الأمة على مصلحته الشخصية.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.