الأيام الأخيرة من حياة الخليفة الراشد عثمان بن عفانالصفحة المطبوعة 123
مما يكشف عن قوة وعزيمة وشجاعة، ويرد به على تلك التهم التي وجهت إليه من ضعف في هذه الصفات.
فإنه رضي الله عنه كان قادراً -بإذن الله- على كبح الفتنة، ولكنه قدّر حدوث مفاسد أعظم من مصلحة كبحها، فأعرض عن ذلك درءاً لها؛ وبذلك يعلم خطأ من قال بأن قتل عثمان: «لا يوصف بأكثر من أنه (مشاغبة دهماء) لم تجد من يكبحها»(328) فإن في ذلك غمزاً في شخصية وشجاعة عثمان رضي الله عنه، وهي حقاً فتنة دهماء، ولكن عدم كبحها يعد منقبة لعثمان رضي الله عنه لما فيه من تضحية في سبيل الله، رجاء تحصيل مصلحة للأمة، وعملاً بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبينما كان عثمان رضي الله عنه في داره، والقوم أمام الدار يحاصرونها، دخل إلى مدخلٍ يسمع مَن بداخله كلام مَن في البلاط، فإذا هو يسمع توعد المحاصرين له بالقتل، ويبدو أنه لم يكن يتوقع قبل هذا أن الأمر سيبلغ هذا المبلغ.
فخرج من المدخل، ودخل على من معه في الدار، فتغير اللون، فقال: «إنهم ليتوعدونني بالقتل آنفاً، فقالوا له: يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين، فقال ولم يقتلونني؟! وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا في إحدى ثلاث: رجل كفر بعد إيمانه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفساً بغير نفس» فوالله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام قط، ولا تمنيت أن لي بديني بدلاً منذ هداني الله، ولا قتلت نفساً؛ ففيم يقتلونني؟»(329) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.