آداب الطعام في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 97
أَدْخُلُ لَكَ بَيْتًا، ثُمَّ خَرَجَ»(234)
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: «أَنَّهُ أُتِيَ بِجَامٍ مِنْ فِضَّةٍ فِيهِ خَبِيصٌ(235) ، فَأَمَرَ بِهِ فَحُوِّلَ عَلَى رَغِيفٍ ثُمَّ أَكَلَهُ»(236) .
والشاهد من أثر أنس رضي الله عنه أنه قلب الخبيص على الرغيف، لكي لا يأكل في إناء الفضة، وهذا كما قال بعض السلف: هذا نهيٌ في سكون(237) ، فرحم الله السلف، ما أفقههم.
وأما أثر أبي مسعود، وأبي أيوب، فمحمولٌ على الأخذ بالعزيمة في إنكار المنكر، خاصة إذا وقع المنكر من شخص ذي مكانة ينبغي ألا يقع من مثله، وأن يكون المنكِر ممن هو أهل للإنكار في علمه، وفقهه، ورفقه، ودرايته، وأن إنكاره لهذا المنكر لن يؤدي إلى ما هو أشد منكرًا منه، فحينها يجب الكفّ عن الإنكار، والاكتفاء بهجر مكان المنكر.
قال البغوي رحمه الله: «مَن دُعي إلى وليمة فيها شيء من المناكير، أو الملاهي، فإن الواجب أن لا يجيب، إلا أن يكون ممَّن لو حضر تُترك وتُرفع بحضوره، أو بنهيه»(238) .
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.