آداب الطعام في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 95
وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: «كَانَ أَبُو بَكْرَةَ وَأَبُو بَرْزَةَ رضي الله عنهما مُتَوَاخِيَيْنِ، وَكَانَ أَحَدُهُما يَزُورُ الآخَرَ، فَإِذا صادَفَهُ فِي مَنْزِلِهِ الْتَقَيَا، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ قَالَ لَأَهْلِهِ: هَلْ عِنْدَكُمْ غَدَاءٌ فَنَأْكُلُ؟ وَكانَ الآخَرُ يَفْعَلُ بِصَاحِبِهِ مِثْلُ ذَلِكَ»(228) .
وهذا من باب كمال الألفة بين الإخوة، وطيب المعشر، وسخاء النفس، فإنهم رضي الله عنهم كانوا لا يعُدُّون الواحدَ أخًا للآخر حتى يكون أخوه أحقَّ منه بما يملك.
فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا صَاحِبُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ بِأَحَقَّ مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ»(229) .
قال الزمخشري رحمه الله: «يحكى عن الحسن البصري أنه دخل داره، وإذا حلقة من أصدقائه، وقد استلوا سلالًا من تحت سريره، فيها الخبيص وأطايب الأطعمة، وهم مُكِبُّون عليها يأكلون، فتهلَّلت أسارير وجهه سرورًا، وضحك، وقال: هكذا وجدناهم، هكذا وجدناهم، يريد كبراء الصحابة ومَن لقيهم مِن البدريين رضي الله عنهم. وكان الرجل منهم يدخل دار صديقه وهو غائب، فيسأل جاريته كيسَه، فيأخذ منه ما شاء، فإذا حضر مولاها فأخبرته، أعتقها سرورًا بذلك. وعن جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنهما، قال: من عِظَمِ حُرمة الصديق أن جعله الله من الأُنس والثقة والانبساط وطرح الحشمة بمنزلة النفس والأب والأخ والابن»(230) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.