آداب الطعام في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 71
لمن كان صائمًا، وعدم تأخير ذلك لوقت طويل دون سبب أو عذر، وهذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ(153)
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «قوله: « لا يزال الناس بخير »، في حديث أبي هريرة: « لا يزال الدين ظاهرًا »، وظهور الدين مستلزِمٌ لدوام الخير. قوله: ما عجَّلوا الفطر، زاد أبو ذر في حديثه: « وأخروا السحور »، أخرجه أحمد. و(ما) ظرفية، أي مدة فعلهم ذلك امتثالًا للسنة، واقفين عند حدِّها، غير متنطِّعين بعقولهم ما يغيِّر قواعدها. زاد أبو هريرة في حديثه: « لأن اليهود والنصارى يؤخرون »، أخرجه أبو داود وابن خزيمة وغيرهما، وتأخير أهل الكتاب له أمدٌ وهو ظهور النجم، وقد روى ابن حبان والحاكم من حديث سهل أيضًا بلفظ: « لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم »، وفيه بيان العلة في ذلك، قال المهلَّب: والحكمة في ذلك أن لا يزاد في النهار من الليل، ولأنه أرفق بالصائم، وأقوى له على العبادة، واتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية، أو بإخبار عدلين، وكذا عدل واحد في الأرجح. قال الشافعي في الأم: تعجيل الفطر مستحبٌ، ولا يُكره تأخيره إلا لمن تعمَّده، ورأى الفضل فيه، ومقتضاه أن التأخير لا يُكره مطلقًا، وهو كذلك، إذ لا يلزم من كون الشيء مستحبًا أن يكون نقيضه مكروهًا مطلقًا.
تنبيه: من البدع المنكرَة ما أُحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.