آداب الطعام في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 63
اتخاذ الآلات منهما، فيفضي إلى قلتهما بأيدي الناس فيجحف بهم، ومثَّله الغزالي بالحُكَّام الذين وظيفتهم التصرف لإظهار العدل بين الناس، فلو مُنعوا التصرف لأخلَّ ذلك بالعدل، فكذا في اتخاذ الأواني من النقدين حبسٌ لهما عن التصرف الذي ينتفع به الناس. ويرِدُ على هذا جوازُ الحلي للنساء من النقدين، ويمكن الانفصال عنه، وهذه العلة هي الراجحة عند الشافعية، وبه صرح أبو علي السنجي، وأبو محمد الجويني.
وقيل: علةُ التحريم السَّرفُ والخيلاءُ، أو كسرُ قلوب الفقراء، ويرِدُ عليه جوازُ استعمال الأواني من الجواهر النفيسة، وغالبها أنفس وأكثر قيمة من الذهب والفضة، ولم يمنعها إلا من شذَّ، وقد نقل ابن الصباغ في الشامل الإجماع على الجواز، وتبعه الرافعي ومن بعده.
وقيل: العلةُ في المنع التَّشبُّه بالأعاجم، وفي ذلك نظرٌ، لثبوت الوعيد لفاعله، ومجرَّدُ التَّشبُّه لا يصل إلى ذلك.
واختُلف في اتخاذ الأواني دون استعمالها، كما تقدم، والأشهر المنع، وهو قول الجمهور، ورخَّصت فيه طائفة، وهو مبنيٌّ على العلة في منع الاستعمال، ويتفرَّع على ذلك غرامة أَرْش ما أفسد منها، وجواز الاستئجار عليها»(123) .
16 - يجوز الأكل في آنية أهل الكتاب وصحائفهم، ما لم يُعلم فيها نجاسة فتُغسل.
فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه، قَالَ: «كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَرْضَ
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.