آداب الطعام في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 62
إِنَاءِ الذَّهَبِ وَإِنَاءِ الْفِضَّةِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالطَّهَارَةِ، وَالأَكْلِ بَمعلَقَةٍ مِنْ أَحَدِهِما، وَالتَّجَمُّر بِمَجْمَرَةٍ مِنْهُما، وَالبَوْل في الْإِنَاءِ مِنْهُمَا، وَجَمِيعِ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ، وَمِنْهَا الْمُكْحُلَةُ وَالمِيلُ وَطَرفُ العالِيَةِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، سَوَاءٌ الْإِنَاءُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، وَيَسْتَوِي في التَّحْريمِ الرَّجُلُ وَالمَرْأَةُ بِلاخِلافٍ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْأَدْهَانِ مِنْ قَارُورَةٍ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، قَالُوا: فَإِنِ ابْتُلِيَ بِطَعَامٍ فِي إِنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَيُخْرِج الطَّعَامَ إِلَى إِنَاءٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِهِمَا وَيَأْكُلُ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِنَاءٌ آخَرُ، فَلْيَجْعَلْهُ عَلَى رَغِيفٍ إِنْ أَمْكَنَ، وَإِنِ ابْتُلِيَ بِالدُّهْنِ في القارُورَةِ فِضَّةٍ فَلْيَصُبَّهُ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يَصُبَّهُ مِنْ اليُسْرَى في اليَمينِ وَيَسْتَعْمِلْهُ.
ثم قال: وَأَمَّا اتِّخَاذُ هَذِهِ الْأَوَانِي مِنْ غيرِ اسْتِعمالٍ فَلِلشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ فِيهِ خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُهُ. وَالثَّانِي: كَرَاهَتُهُ، فَإِنْ كَرِهْنَاهُ اسْتَحَقَّ صَانِعُهُ الْأُجْرَةَ، وَوَجَبَ عَلى كاسِرِهِ أَرَشُ النَّقْصِ، وَإِلا فِلا، وَأَمَّا إِناءُ الزُّجاجِ النَّفيسِ فَلا يَحْرُمُ بِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا إِنَاءُ الْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ وَالْفَيْرُوزَجِ وَنَحْوِهَا، فَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا جَوَازُ اسْتِعْمَالِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ حرمها. والله أعلم»(122) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «واختُلف في علة المنع: فقيل: إن ذلك يرجع إلى عينهما، ويؤيده قوله: هي لهم، وإنها لهم.
وقيل: لكونهما الأثمانَ وقيمَ المتلفات، فلو أبيح استعمالهما لجاز
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.