آداب الطعام في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 50
يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَلْبَانِهِمْ، فَيَسْقِينَا»(87)
وَعَنْها رضي الله عنها أيضاً قَالَتْ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ، مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا، حَتَّى قُبِضَ»(88) .
وهذا الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «يَدْخُلُ عَلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَإِذَا عِنْدَهُمْ لَحْمٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا اللَّحْمُ؟ فَقَالَ: اشْتَهَيْتُهُ. قَالَ: أَوَ كُلَّمَا اشْتَهَيْتَ شَيْئًا أَكَلْتَهُ؟ كَفَى بِالْمَرْءِ سَرَفًا أَنْ يَأْكُلَ كُلَّمَا اشْتَهَاهُ»(89) .
وَعَنْ حَفْصِ بْنِ أَبِي الْعَاصِي، قَالَ: «كُنَّا نَتَغَدَّى عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِخُبْزِ جَشْبٍ، وَكَانَ يَنْهَى النَّاسَ أَنْ يَنْخُلُوا الدَّقِيقَ، وَيَقُولُ: هُوَ طَعَامٌ، فَنَتَغَدَّا ثَرِيدًا بِلَبَنٍ، أَوْ ثَرِيدًا بِلَحْمٍ غَلِيظٍ، فَلَا يَأْكُلُ الْقَوْمُ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى طَعَامٍ هُوَ أَلْيَنُ مِنْهُ. فَقَالَ: أَوَ مَا كُنْتَ تَرَانِي أُحْسِنُ أَعْمَدُ إِلَى صَاعٍ أَوْ صَاعَيْ زَبِيبٍ فَيُرَشُّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ يُصَفَّى كَأَنَّهُ دَمُ الْغَزَّالِ، وَأَعْمَدُ إِلَى صَاعٍ أَوْ صَاعَيْ دَقِيقٍ فَيُحَوَّرُ لِي، وَأَعْمَدُ إِلَى عَنَاقٍ فَتُذْبَحُ وَيُلْقَى عَنْهَا شَعْرُهَا، ثُمَّ تُخْرَجُ مِنَ التَّنُّورِ كَأَنَّهُ صَنًّا؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَرَاكَ عَالِمًا بِطَيِّبِ الطَّعَامِ؟ قَالَ: أَجَلْ وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَلَكِنِّي لَا أَتَعَجَّلُ طَيِّبَاتِي وَقَدْ سَمِعْتُ اللهَ ذَكَرَ قَوْمًا فَقَالَ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾» [الأحقاف: 20](90) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.