آداب الطعام في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 51
وليس التَّمتع بما ذكره الفاروق رضي الله عنه حرامًا، لكنه كان يريد أن يدرك منزلة صاحبيه: النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر رضي الله عنه.
قال البيهقي رحمه الله: «قَالَ الْحَلِيمِيُّ رحمه الله: وَهَذَا الْوَعِيدُ مِنَ اللهِ تَعَالَى، وَإِنْ كَانَ لِلْكُفَّارِ، الَّذِينَ يُقْدِمُونَ عَلَى الطَّيِّبَاتِ الْمَحْظُورَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ: ﴿فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ [الأحقاف: 20] فَقَدْ يَحْسُنُ مِثْلُهُ، عَلَى الْمُنْهَمِكِينَ فِي الطَّيِّبَاتِ الْمُبَاحَةِ، لِأَنَّ مَنْ تَعَوَّدَهَا مَالَتْ نَفْسُهُ إِلَى الدُّنْيَا فَلَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَرْتَكِبَ فِي الشَّهَوَاتِ وَالْمَلَاذِّ، وَكُلَّمَا أَجَابَ نَفْسَهُ إِلَى وَاحِدَةٍ مِنْهَا دَعَتْهُ إِلَى غَيْرِهَا، فَيَصِيرَ إِلَى أَنْ لَا يُمْكِنَهُ عِصْيَانُ نَفْسِهِ فِي هَوًى قَطُّ، وَيَنْسَدَّ بَابُ الْعِبَادَةِ دُونَهُ، فَإِذَا آلَ الْأَمْرُ بِهِ إِلَى هَذَا لَمْ يُبْعَدْ أَنْ يُقَالَ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا﴾ [الأحقاف: 20] فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُعَوَّدَ النَّفْسُ مَا يَمِيلُ بِهَا إِلَى الشَّرَهِ، ثُمَّ يَصْعُبَ تَدَارُكُهَا، وَلْتَرْضَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ، عَلَى السَّدَادِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَهْوَنُ، مِنْ أَنْ يَضْرِبَ عَلَى الْفَسَادِ، ثُمَّ يَجْتَهِدَ فِي إِعَادَتِهَا إِلَى الصَّلَاحِ»(91) .
وقد كانت قلة الشبع، وعدمُ الاحتفال الزائد بالطعام والشراب، سمةً للمسلمين، ولما دخلت جيوش المسلمين أرض مصر استوصف حاكمُها جندَ المسلمين، فوصفوهم بأنهم: لا يملؤون بطونهم، وبأنهم يأكلون وهم مستعدون للقيام، فقال: اتركوا هؤلاء، فإنهم لا يُغلبون أبدًا(92) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.