آداب الطعام في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 100
الشحيحُ النَّفْسِ»(244) والمعنى أن من فعل هذا الفعل مع أضيافه، فإنه دالُّ على بخله وشحّه، ومحبته لسرعة انتهائهم من الطعام، وفي ذلك من الحرج على المدعوّين ما لا يخفى.
12 - يقدم الطعام لأضيافه من غير قَسمٍ عليهم ليأكلوا.
فَعَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: «أَكَلْتُ فِي بَيْتِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ طَعَامًا، فَلَمَّا شَبِعْتُ أَخَذْتُ الْمِنْدِيلَ وَرَفَعْتُ يَدِي، فَقَالَ لِي مُحَمَّدٌ: إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: الطَّعَامُ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ يُقْسَمَ عَلَيْهِ»(245) .
لأنه ينبغي أن يُجَلَّ اسم الله تعالى من أن يُذكر على مثل هذه الأمور، ويمكن أن يَعزِم عليه، وأن يدعوه إلى الطعام بغير الحلف، كأن يُلحَّ عليه بقوله: ائت، تخيَّر، كُلْ، تفضَّل، وإذا آنس من رفيقه الأكل نشَّطه بألفاظ، ولكنه لا يحلف عليه. ولا شك أن الشخص الغريب، أو الشخص الذي يأتيك لأول مرة على طعام، ربما يكون في نفسه شيءٌ من الحياء، ويحتاج منك إلى شيء من الإلحاح، أو شيء من التشجيع على الأكل، فهذا من الأدب مع الضيف، لكنه على أية حال لا يقسم، فهذا من الأمور السيئة المنتشرة بين الناس.
13 - يستحب أن يقدِّم ما لديه من طعام لأضيافه من غير تكلُّف.
فَعَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ رضي الله عنه أَنَّه دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَدَعَا لَهُ بِمَا كَانَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: «لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.