آداب العشرة بين الزوجين في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 163
وأما الرواية الثانية: فهي ما جاء في صحيح البخاري(320) أيضًا، عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم امرأة من العرب، فأمر أبا أسيد الساعدي أن يرسل إليها، فأرسل إليها، فقدمت فنزلت في أُجُم بني ساعدة، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاءها، فدخل عليها، فإذا امرأة منكِّسةٌّ رأسها، فلما كلمها النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أعوذ بالله منك، فقال: «قد أعذتك مني».
فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا.
قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ليخطبك.
قالت: كنت أنا أشقى من ذلك.
فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه ثم قال: اسقنا يا سهل...».
وواضح من هذه الرواية الثانية: أن التصرف الذي صدر من ابنة الجون إنَّما كان بسبب عدم معرفتها بالنبي صلى الله عليه وسلم فتلفظت بما تلفظت به، وصدر منها ما صدر.
واعتذارها بكونها لا تدري أن الداخل عليها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتذار غير مقبول؛ إذ يستبعد أن يدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه المقدمات التي سبقت مجيئها، ثم لا تعرفه...
وإذا سلمنا بأنَّها كانت صادقة في هذا الاعتذار؛ فإنَّ تصرفها المذكور
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.