آداب العشرة بين الزوجين في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 155
ينبغي التعمق في البحث عن أسبابه، وكشف أسراره، والمهم هو أخذ العبرة منه.
ولولا أن هذا الأمر يتعلق بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دفعه ذلك إلى التحقيق والبحث والسؤال عن كل ما يتعلق به من أحكام وأحوال.
قال الحافظ ابن حجر: وفيه - أي في حديث عمر من الفوائد - حرص الصحابة على العلم والضبط بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم»(309) .
وهذا الدافع هو الذي جعل عمر يحدثه بذلك، ولا يكتمه عنه مع كراهيته للسؤال، فعندما سأله ابن عباس، قال له عمر: واعجبًا لك يا ابن عباس، «قال الزهري: كره - والله - ما سأله عنه ولم يكتمه عنه؟».
ولا عجب بعد ذلك أن نجد هذا الخلاف الكبير بين العلماء في تحديد السبب الحقيقي لحادثة التحريم.
كما نستفيد من هذه الحادثة درسًا عمليًّا في الحياة الزوجية، وهو مبدأ الصراحة في التعامل، وألا يدفعه عن هذا المبدأ أي دافع، ولو كان هو مداراة الزوجة وكريم عشرته معها، انطلاقًا من قوله تعالى ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. وفي هذا التحريم: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم المدارة حلًّا مؤقتًا للمشكلة الطارئة في بيتِه، وقد جاء الخطاب الرباني ليصحح المسار في هذه الحادثة، ويعلم الأمة من وراء ذلك أسلوب الصراحة في التعامل، وهو منهج يبعث على الاطمئنان ويؤدي إلى الراحة والارتياح عند كلا الطرفين في
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.