الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
آداب العشرة بين الزوجين في تراث الآل والأصحابصفحة 154 من النسخة المطبوعة
صفحة 154
حجم النص28
بحث في الكتاب
آداب العشرة بين الزوجين في تراث الآل والأصحابورقة PDF 155 · صفحة مطبوعة 154

آداب العشرة بين الزوجين في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 154

وهو كتمان الأسرار في الحياة الزوجية، وعدم إفشائها مهما كان حجم السر، ومهما كان نوعه.

قال تعالى : ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التحريم: ٣].

كما نشهد في هذه الحادثة أدبًا بليغًا في التعامل مع الخلافات الزوجية الخاصة، وذلك بالسكوت عن أسبابها وعدم التصريح بها، لاسيما إذا كنت تتعلق بخصوصيات الزوج والزوجة، والكناية عنها بلفظ عام دون الدخول في التفاصيل، يدل على ذلك قوله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١].

فالآية تتحدث عن شيء معين حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم تحدد أي شيء كان ذلك المحرَّم. وقوله تعالى : ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾.

فقوله تعالى : ﴿حَدِيثًا﴾ هكذا بصيغة التنكير، ولم يحدد نوع الحديث الذي أسرَّه النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض أزواجه.

ولقد تأدب الصحابة بهذا الأدب الكريم، فهذا سيدنا ابن عباس رضي الله عنه يقول: «مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فما أستطيع هيبة له...». وما منعه من السؤال إلَّا أنَّه يعلم أن المشكلة هي أمر خاص لا

الحاشية
النسخة المصوّرة — آداب العشرة بين الزوجين في تراث الآل والأصحاب
يُحمّل المصدر المصوّر…