آداب العشرة بين الزوجين في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 152
والهجر: إما أن يكون في المضاجع وهو أشد، وإما أن يكون خارج البيت وهو أخف، ومن رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بأزواجه أنَّه هجرهن خارج البيت، وقد عنون البخاري رحمه الله لبعض الأحاديث الواردة في قصة الهجر بقوله: «باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في غير بيوتهن».
قال المهلب - أحد شراح الحديث -: هذا الذي أشار إليه البخاري كأنه أراد أن يَسْتَّن الناس بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من الهجر في غير البيوت رفقًا بالنساء؛ لأنَّ هجرانهن مع الإقامة معهن في البيوت آلم لأنفسهن، وأوجع لقلوبهن بما يقع من الأعراض في تلك الحال، ولما في الغيبة عن الأعين من التسلية عن الرجال».
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : «والحق أنَّ ذلك - أي الهجر - يختلف باختلاف الأحوال، فربما كان الهجران في البيوت أشد من الهجران في غيرها، وبالعكس، بل الغالب أن الهجران في غير البيوت آلم للنفوس وخصوصًا النساء لضعف نفوسهن»(305) .
وقد اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم قرار الهجر في قصة التحريم بعد خلافات متعددة سببتها الغيرة، وكان آخر هذه الخلافات إفشاء سره من قبل حفصة رضي الله عنها ، ممَّا أغضب النبي صلى الله عليه وسلم من هذا التصرف الخطير الذي يؤدي إلى تدمير الأسرة عن طريق الكشف عن أسرارها، وإظهار خصوصياتها، فلابد من التأديب إذن.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.