آداب العشرة بين الزوجين في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 151
لم يبالها، ولم يؤخذ بسحرها فما الذي يقع في وقرها وهي تهجس بما تهجس به في صدرها؟
يقع في وقرها أن تشك في صميم أنوثتها، وأن ترى الرجل في أقدر حالاته جديرًا بهيبتها وإذعانها، وأن تشعر بالضعف ثم لا تتعزى بالفتنة، ولا بغلبة الرغبة.
فهو مالك أمره إلى جانبها، وهي إلى جانبه لا تملك شيئًا إلا أن تثوب إلى التسليم، وتفر من هوان سحرها في نظرها، قبل فرارها من هوان سحرها في نظر مضاجعها.
فهذا تأديب نفس، وليس بتأديب جسد، بل هذا هو الصراع الذي تتجرد فيه الأنثى من كل سلاح؛ لأنَّها جربت أمضى سلاح في يديها فارتدت بعده إلى الهزيمة التي لا تكابر نفسها فيها.
فإنَّما تكابر ضعفها حين تلوذ بفتنتها فإذا لاذت بها فخذلتها فلن يبقى لها ما تلوذ به بعد ذاك.
وهنا حكمة العقوبة البالغة التي لا تقاس بفوات متعة، ولا باغتنام فرصة للحديث والمعاتبة، إنَّما العقوبة إبطال العصيان، ولن يبطل العصيان بشيء كما يبطل بإحساس العاصي غاية ضعفه، وغاية قوة من يعصيه.
والهجر في المضاجع هو مثابة الرجوع إلى هذا الإحساس»(304) .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.