آداب العشرة بين الزوجين في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 142
الوحي شهرًا في شأنها، وما ذاك إلا لأنَّ الله سبحانه وتعالى أحب أن يظهر منزلة رسوله وأهل بيته عنده، وكرامتهم عليه، وأن يخرج رسوله عن هذه القضية ويتولى هو بنفسه الدفاع والمنافحة عنه، والرد على أعدائه، وذمهم وعيبهم بأمر لا يكون له فيه عمل ولا ينسب إليه، بل يكون هو وحده المتولي لذلك الثائر لرسوله وأهل بيته»(288)
كان هذا هو موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهناك موقف آخر لا بُدَّ من تسجيله، وهو موقف سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه مما حدث لابنته الطاهرة السيدة عائشة رضي الله عنها ، ويتمثل في عدة مظاهر:
أولًا: لم يخبرها بما حدث، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها : «ثم قدمنا فلم أنشب أن اشتكيت شكوى شديدة، ولا يبلغني من ذلك شيء، وقد انتهى ذلك إلى أبوي، وأبواي لا يذكران لي من ذلك شيئًا...»(289) .
ثانيًا: تأثره الشديد وبكاؤه مع ابنته مما يدل على تعاطفه معها، وعدم إيذائها:
تقول السيدة عائشة لأمها - أمِّ رومان - بعد أن أكدت لها خبر الإفك: وقد علم به أبي؟ قالت: نعم، قلت: ورسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعبرت، فبكيت، فسمع أبو بكر صوتي، وهو فوق البيت يقرأ، فنزل، فقال لأمي: ما شأنها؟ قالت: بلغها الذي ذكر من أمرها، ففاضت عيناه(290) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.