آداب العشرة بين الزوجين في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 140
فلما رجعت إلى بيتها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم أتأذن لي أن آتي أبوي؟ فأذِن لها فذهبت إلى أهلها لتستيقن من الخبر، وتخفف عن نفسها شيئًا من عظيم ما ألمَّ بها، ووقع عليها.
وهي تصف ما حدث بعد أن تأكدت من الخبر من والدتها -: «وقد بكيت ليلتين ويومًا لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى إني لأظن أن البكاء فالق كبدي».
وأما اليوم الأخير من البكاء، فهو يوم البراءة، تقول السيدة عائشة: وأصبح أبواي عندي، فبينما أبواي جالسان عندي، وأنا أبكي فاستأذنت عليّ امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي قالت: فبينما نحن على ذلك دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا فسلم فجلس، فقالت: ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني بشيء...».
وهذا الموقف من النبي صلى الله عليه وسلم يدل على حكمته البليغة في تعامله مع هذا الحادث الجلل فهو صلى الله عليه وسلم لم يعتزلها اعتزالًا كليًّا؛ لأنَّ الاعتزال عقوبة على مخالفة، ولم تثبت أية مخالفة تستحق عليها الاعتزال، والهجران...، وهو صلى الله عليه وسلم لم يعاملها بالطريقة التي كان يعاملها بها قبل شيوع حادث الإفك، وقالة السوء، ليشعرها بأن شيئًا ما قد حدث، ويحتاج إلى تحقيق فيه للكشف عن الحقيقة.
وهذا الموقف بحد ذاته درس تربوي نتعلم منه كيف نتعامل مع الأشخاص الذين يشاع عنهم شائعات الافتراء، ويذاع عنهم كلمات الزور والبهتان...، فلا