آداب العشرة بين الزوجين في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 139
التثبت قبل إصدار الأحكام
من أخطر الحوادث التي تعرض لها بيت النبوة، وكانت تمس الحياة الخاصة للنبي صلى الله عليه وسلم من قِبَل المنافقين، حادثة الإفك: تلك المحنة - محنة الإفك والبهتان - التي عرضت للسيدة الطاهرة عائشة رضي الله عنها .
والقصة معروفة ومشهورة في كتب السنة، لكن السؤال: كيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع هذا الحدث الجلل تربويًّا؟
نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد غيَّر من أسلوبه في تعامله مع زوجه عائشة ممَّا أشعرها بأن شيئًا ما قد حدث، لكنها لا تدري ما هو؟ فلم يعد يجلس عندها، ولم تعد ترى منه ذلك اللطف الذي كانت تراه منه لاسيما في حالة المرض.
تقول رضي الله عنها : «فقدمت المدينة فاشتكيت حين قدمنا شهرًا، والناس يفيضون في قول أهل الإفك، ولم أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أنِّي لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم، ثم يقول: «كيف تيكم؟» فذاك يريبني ولا أشعر بالشر...».
وقد بقيتْ على هذا الحال شهرًا كاملًا ولم تدر ما حدث إلا في الأيام الأخيرة، وقد أخبرتها بذلك أم مسطح عندما خرجت معها قبل المناصع،