آداب العشرة بين الزوجين في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 110
وأعظم صدقة، وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به، وتقرب به إلى الله تعالى، ما عدا سورة من حدة كانت فيها، تسرع منها الفيئة، قالت: فاستأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع عائشة في مرطها، على الحالة التي دخلت فاطمة عليها وهو بها، فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، قالت: ثم وقعت بي، فاستطالت علي، وأنا أرقب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرقب طرفه، هل يأذن لي فيها، قالت: فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكره أن أنتصر، قالت: فلما وقعت بها لم أنشبها حتى أنحيت عليها، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وتبسم إنها «ابنة أبي بكر»(243)
وفي هذا الحديث من الفوائد العظيمة والأدب الجم في العشرة الزوجية الكثير، فنرى فيه استقبال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغيرة نسائه بالابتسامة والهدوء، ثم يبين صلى الله عليه وسلم سبب مزيد حبه لأم المؤمنين عائشة وأنها ابنة أبي بكر، كذلك نرى أدب أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها فلم تتكلم بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم أن زينب استطالت عليها، حتى اطمأنت أن رسول الله يأذن لها أن ترد، ورغم هذه المنافسة بينهما إلا أن أم المؤمنين عائشة تذكر فضل زينب ولا تبخسها حقها، بل تذكر فضائلها وترددها وهي تروي هذا الحديث للتابعين، وتذكر أنها لم تر امرأة قط خيرًا في الدين من زينب. وأتقى لله وأصدق حديثا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به، وتقرب به إلى الله تعالى.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.