حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 94
بذلك، فيا لسعادته، ويا لهناءته، ويا لبشراه.
أما الحادثة الأولى : فهي للفاروق عمر رضي الله عنه:
عندما طُعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أراد ألا يحرم من شرف الصحبة مع النبي صلى الله عليه وسلم، والجيرة له، فقال لابنه عبد الله: «انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، فَقُلْ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ، وَلَا تَقُلْ: أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي لَسْتُ اليَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا، وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ السَّلَامَ، وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلَأُوثِرَنَّ بِهِ اليَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ، قِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، قَدْ جَاءَ، قَالَ: ارْفَعُونِي، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَذِنَتْ، قَالَ: الحَمْدُ لِلهِ، مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ»(199) .
وأما الحادثة الثانية : فهي لذي النورين عثمان رضي الله عنته:
في حادثة الخوارج الذين خرجوا على عثمان رضي الله عنه: قال معاوية لعثمان رضي الله عنهما غداة وَدَّعه وخرج: يا أمير المؤمنين انطلق معي إلى الشام قبل أن يهجم عليك من لا قِبَل لك به، فإن أهل الشام على الأمر، لم يزولوا عنه، فقال: أنا أبيع جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء؛ وإن كان فيه قطعُ خيط عنقي؟! قال: فأبعث إليك جنداً منهم، يقيم بين ظهراني المدينة لِنائبةٍ إنْ نابت المدينةَ أو إيَّاك، قال: أنا أُقَتِّر على جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرزاق بجُندٍ يساكنهم، وأُضيِّق على
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.