حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 93
مِنْ أَصْحابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْسَبُهُ ثابِتَ بنَ مَسْعودٍ، قالَ: وَكُنْتُ إِذا جَهَرْتُ بِالقِراءَةِ، خَفَضَ صَوْتَهُ، فَلَمْ أَرَ جارًا أَحْسَنَ مِنْ جِوارِهِ، وَكُنْتُ إِذا تَتَعْتَعْتُ فَتَحَ عَلَيَّ، فَلَمَّا انْصَرَفْتُ دَخَلْتُ الطَّوافَ، فَلَحِقَنِي، فَأَخَذَ بَيَدِي، فَقالَ: إِنَّ الأَرْواحَ جُنودٌ مُجَنَّدَةٌ»(197)
انظر كيف يتسع مفهوم الجوار عندهم، ليشمل كل مكان يجمعك بأي أحد، سواء كان مكانًا للتجارة كالسوق، أو مكانًا للعبادة كالمسجد، أو غير ذلك.
فهذا ثابت بن مسعود رضي الله عنه يحسن جوار مَن يقف إلى جانبه، وهما يصليان، ويحفظ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ عز وجل، فَلْيَنْظُرْ مَا يُنَاجِيهِ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ»(198) .
أخيرًا...
نختم هذه الرحلة الماتعة في مسألة الجوار، وحسنه، وفضله، وآدابه، وما كان عليه السلف الصالح من الآل والأصحاب رضوان الله تعالى عليهم من تعظيم للجار، وإنزاله منزلة النفس، وغير ذلك، أقول نختم هذه الرحلة بحادثتين جليلتين لصحابيين جليلين نبين فيهما كيف أن الجوار لا يقتصر على الأحياء، بل يشمل ذلك الأموات، وأن الواحد قد يبذل الغالي والنفيس من أجل الحفاظ على هذا الجوار، وليس هناك أعظم من جوار الحبيب المصطفى بأبي هو أمي صلى الله عليه وسلم، فإن جواره أعظم الجوار حيًّا وميتًا، وهنيئًا لمن ظفر
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.