حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 95
أهل دار الهجرة والنصرة؟! قال: يا أمير المؤمنين لَتُغْتالَنَّ أولَتُغْزَنَّ، فقال: حسبي الله ونعم الوكيل(200)
أكثر هذه الأمة حياءً عثمان بن عفان رضي الله عنه يتعرَّض لفتنة عظيمة، ويخرُج عليه أناسٌ لا خلاق لهم، يريدون خلعه من الخلافة، بل قد يقتلونه، ويَعرِض عليه معاوية رضي الله عنه أن يتحوَّل معه إلى الشام لِيأْمن على حياته هناك، حيث أهل الشام وقتها لا يزالون على الطاعة، فيرفض عثمان رضي الله عنه أن يترك جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان سيؤدي ذلك إلى قتله؛ حبًّا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولجواره الشريف، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»(201) ، فيعرض معاوية على عثمان رضي الله عنهما أن يبعث إليه جندًا يحمونه ويحمون المدينة من عبث هؤلاء الخوارج، فيرفض أيضًا خشية أن تضيق أرزاق أهل المدينة؛ جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا العدد من الجند، وخشية أن تضيق بهم الطرق، وتضيق عليهم الأرزاق!
هل سمعتَ بحفظ جوارٍ وتعظيمٍ لحق الجوار أفضل وأعظم من فعل عثمان رضي الله عنه؟! يُعرِّض نفسه للقتل مقابل حفظه لجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرضي الله عن عثمان.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.