الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
حسن الجوار في تراث الآل والأصحابصفحة 87 من النسخة المطبوعة
صفحة 87
حجم النص28
بحث في الكتاب
حسن الجوار في تراث الآل والأصحابورقة PDF 88 · صفحة مطبوعة 87

حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 87

بل بلغ الأمر بهؤلاء الأبرار أن يعرِض ثمن الجوار للبيع، ليبين للناس أثر الجوار، وعظيم فضله، وأن البيت يزيد ثمنه بالجار الطيب الصالح.

فهذا أبو الجهم العدوي رضي الله عنه يبيع داره، فلما أرادوا الإشهاد عليه قال: بكم تشترون مني جوار سعيد بن العاص؟ قالوا: سبحان الله! وهل رأيتَ أحدًا يشتري جوار أحد، أو يبيعه؟ قال: لا تشترون مني جوار إنسان إن أسأتُ إليه أحسن؟ لا أريد أن أبيعكم شيئًا، رُدُّوا عليَّ داري، فبلغ ذلك سعيدًا فبعث إليه بألف دينار.

وفي رواية: باع أبو الجهم العدوي داره بمائة ألف درهم، ثم قال: بكم تشترون جوار سعيد بن العاص؟ قالوا: هل يُشترى جوار قط؟ قال: رُدُّوا عليَّ داري، وخذوا مالكم، ما أدع جوار رجل إن قعدتُ سأل عني، وإن رآني رحَّب بي، وإن غبتُ حفظني، وإن شهدتُ قرَّبني، وإن سألتُه قضى حاجتي، وإن لم أسأله بدأني، وإن نابتني جائحة فرَّج عني. فبلغ ذلك سعيدًا فبعث إليه مائة ألف درهم(184) .

فانظر كيف كان سعيد بن العاص رحمه الله حسَنَ الجوارِ، وكيف كانت أخلاقه، وكيف بَذْله وإحسانه وحسن عشرته مع جاره، حتى إذا احتاج جاره لبيع داره واضطر لمفارقة هذا الجوار اشترط على المشترين ثمناً لهذا الجوار، غير ثمن الدار، بل انظر إلى سعيد كيف فعل مع جاره بعد عِلْمه بهذه الواقعة، والله إن مثل هذا الجوار لا يُقدَّر بثمن، فرضي الله عن سعيد.

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — حسن الجوار في تراث الآل والأصحاب
يُحمّل المصدر المصوّر…