حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 88
9-رفع الكُلْفة بين الجيران
عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ شَيْخٍ مِنَ التَّيْمِ قَالَ: «كُنَّا مَعَ سَعْدٍ بِمِنًى فَلَمْ يُضَحِّ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى جِيرَانٍ لَهُ أَطْعِمُونَا مِنْ أُضْحِيَّتِكُمْ»(185) .
انظر كيف هي سماحة أخلاق سعد رضي الله عنه، وكيف لم يجد في نفسه حرجًا أن يسأل جيرانه في الموقف أن يُطعموه من أضحيتهم، ولم يتكلَّف أو يستحِ منهم، لِعِلْمه بمكانة الجوار، وأن الجيران إخوة، ولعله فعل ذلك تعليمًا لهم.
وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنها، قَالَتْ: «كَانَتْ يَدُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي مَالِ أَبِي بَكْرٍ وَيَدُ أَبِي بَكْرٍ وَاحِدَةً حِينَ حَجَّا»(186) .
والمقصود: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتصرَّف في مال أبي بكر رضي الله عنه كيف يشاء، دون حرج أو استحياء، وكأنه ماله، وليس مال أبي بكر، وكذا أبو بكر، ولم لا؟ وهما خير إخوة، وخير جيران، وخير أصحاب، والجوار بين النبي صلى الله عليه وسلم والصديق وإن لم يكن جوار بيت، فهو جوار قلب، وجوار مجلس، وجوار ملازمة.
10-تفقد أحوال الجيران وقضاء مصالحهم
رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه خَرَجَ لَيْلَةً فِي سَوَادِ اللَّيْلِ فَرَأَهُ طَلْحَةُ رضي الله عنه، فَذَهَبَ عُمَرُ فَدَخَلَ بَيْتًا، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتًا آخَرَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ طَلْحَةُ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الْبَيْتِ، فَإِذَا بِعَجُوزٍ عَمْيَاءَ مُقْعَدَةٍ، فَقَالَ لَهَا: مَا بَالُ هَذَا الرَّجُلِ يَأْتِيكِ؟
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.