حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 86
عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ رضي الله عنه، قَالَ: «وَقَفْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه، فَجَاءَ المِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى إِحْدَى مَنْكِبَيَّ، إِذْ جَاءَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا سَعْدُ ابْتَعْ مِنِّي بَيْتَيَّ فِي دَارِكَ؟ فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللهِ مَا أَبْتَاعُهُمَا، فَقَالَ المِسْوَرُ: وَاللهِ لَتَبْتَاعَنَّهُمَا، فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللهِ لَا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُنَجَّمَةً، أَوْ مُقَطَّعَةً، قَالَ أَبُو رَافِعٍ: لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «الجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ»، مَا أَعْطَيْتُكَهَا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَأَنَا أُعْطَى بِهَا خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ، فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ»(182)
قال ابن المهلب : «لما كان الجارُ أحقَّ بالبيع، وجَب أن يكون أحقَّ مَنْ يُرْفَق به في الثمن، حتى لا يُغْبَن في شيء، ولا يدخله عروض بأكثر من قيمتها»(183) .
ولك أن تتأمل كيف كان آل البيت والصحابة يراقبون الله تعالى في أعمالهم، هذا أبو رافع رضي الله عنه يريد أن يبيع بيتَيْه، وقد عَرض عليه المشترون مبلغًا كبيرًا، فعرضه على جاره سعد رضي الله عنه بأقل من هذا الثمن، تعظيمًا لحق الجوار، وعملًا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرضي الله عن الصحابة الكرام.
وهذا الصنيع من أبي رافع يدل على حسن جواره، وإلزامه لنفسه بهذا الأمر، حتى وإن لم يكن واجبًا في الشرع، لأن مسألة ثبوت حق الشفعة للجار موضع خلاف بين العلماء.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.