حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 83
سَبْرَةَ، فَلَمَّا دَخَلَ وَثَبَ عَلَيْهِ وَضَرَبَهُ ضَرْبَةً رَمَى بِرَأْسِهِ، ثُمَّ ناوَلَها مَائَةَ دَينارٍ، وَقالَ لَها: اشْتَرِي بِها خادِمًا، وَانْفِقِي باقِيها عَلَى نَفْسِكِ»(175)
نِعْم المروؤة، ونِعْم النَّجدة، من هذا الجار الذي يذُبّ عن عِرْض جارته كأنه عِرْضه، وكأنها من محارمه، لم لا؟ وللعِرض مكانة عظيمة عند العرب قبل إسلامهم، وكانوا يفتخرون بشرفهم وطهارتهم، وكانوا يحافظون على أعراضهم، ويفدونه بالغالي والنفيس، كما قال قائلهم:
| أَصونُ عِرْضي بِمالي لا أُدنِّسُه | لا باركَ اللهُ بعد العِرْض بالمالِ |
|---|
فلما جاء الإسلام؛ أقرَّ العربَ على الحرص على العِرض، بل وجعل الموت دفاعًا عنه شهادة، فقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»(176) ، فرضي الله عن عبد الله بن سبرة.
وَعَنِ الْمَدَائِنِيِّ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنهما: «مَا الْمُرُوءَةُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: فِقْهُ الرَّجُلِ فِي دِينِهِ، وَإِصْلاحُ مَعِيشَتِهِ، وَحُسْنُ مُخَالَقَتِهِ. قَالَ: فَمَا النَّجْدَةُ؟ قَالَ: الذَّبُّ عَنِ الْجَارِ، وَالإِقْدَامُ عَلَى الْكَرِيهَةِ، وَالصَّبْرُ عَلَى النَّائِبَةِ. قَالَ: فَمَا الْجُودُ؟ قَالَ: التَّبَرُّعُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالإِعْطَاءُ قَبْلَ السُّؤَالِ، وَالإِطْعَامُ فِي الْمَحْلِ»(177) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.