حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 82
5-الحرص على مصلحة الجار
عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَخَاهُ مَالِكًا قَالَ: «إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ أَخَذَ جِيرَانِي، فَانْطَلِقْ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَدْ عَرَفَكَ وَلَمْ يَعْرِفْنِي، وَكَلَّمَكَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَقَالَ: دَعْ لِي جِيرَانِي. فَإِنَّهُمْ قَدْ كَانُوا أَسْلَمُوا. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قالَ: أَرْسِلُوا لَهُ جِيرَانَهُ»(174) .
ولك أن تنظر إلى حرص مالك بن حيدة رضي الله عنه على جيرانه وحبِّه لهم، ومسؤوليته تجاههم، وما كان ذلك منه إلا لتعظيمه لحق الجوار، وعِلمه بعظم حقهم عليه.
6-الذَّبُّ عن الجار
عن دعبل بن علي: «عَبِثَ عَطَّارٌ اسْمُهُ فَيْرُوزٌ بِامْرَأَةٍ مِنَ الشَّامِ تَسُومُهُ عِطْرًا فَعَلَقَتْ بِقَلْبِهِ، فَقَعَدَ لَها عَلَى طَرَيقِهَا، فَلَمَّا أَضْجَرَهَا قالَتْ: وَاللهِ لَوْ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنِ سَبْرَةَ بِقُرْبِي مِا طَمِعْتَ فَي هَذا مِنِّي. فَبَلَغَتْ عَبْدَ اللهَ بنَ سَبْرَةَ هَذِهِ الكَلَمَةُ وَهُوَ فِي البَعْثِ بِأَرْمِينِيَّةَ، فَتَرَكَ مَرْكِزَهُ وَأَقْبَلَ لَا يَلْوِي عَلى أَحَدٍ، حَتَّى وَقَفَ بَبابَها لَيْلًا، وَكانَ يُوصَفُ بَشَدَّةِ الغَيْرَةِ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْها، فَأَذِنَتْ لَهُ، فَقالَ لَها: أَيَّتُها المَرْأَةُ مَنْ هَذا الذِي عَبِثَ بِكِ حَتَّى تَمَنَّيْتِ أَنِّي بِقُرْبِكِ؟ قالَتْ: رَجُلٌ عَطَّارٌ، قالَ لَها: فَعِدِيهِ اللَّيْلَةَ القابِلَةَ، وَإِنَّي أَسْبِقُهُ إِلى بَيْتِكِ. فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ تَقُولُ لَهُ: إِذْ أَبَيْتَ إِلَّا ما تُريدُ، فَهَلُمَّ إَلى بَيْتِي اللَّيْلَةَ عِنْدِي. فَأَقْبَلَ إِلَيْها وَقَدْ سَبَقَهُ ابنُ
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.