حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 84
7-الإيثار بين الجيران
قالَ أَنَسُ بنُ مالِكٍ رضي الله عنه: «أُهْدِيَ لِبَعْضِ الصَّحابَةِ رَأْسَ شاةٍ مَشْوِيٍّ وَكانَ مَجْهودًا، فَوَجَّهَهُ إِلى جارٍ لَهُ، فَتَناوَلَهُ تِسْعَةُ أَنْفُسٍ، ثُمَّ عادَ إِلى الأَوَّلِ، فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحانَهُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9]»(178) .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ فَقُلْنَ: مَا مَعَنَا إِلَّا المَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ يَضُمُّ أَوْ يُضِيفُ هَذَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي، فَقَالَ: هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ، وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً، فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلَا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ، فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: ضَحِكَ اللهُ اللَّيْلَةَ، أَوْ عَجِبَ، مِنْ فَعَالِكُمَا، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9]»(179) .
لقد وصل الحال بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آثروا إخوانهم بحياتهم، وهذا غاية الجود، ومنتهى البذل والعطاء.
ففي غزوة اليرموك يقول عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه: قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن، وأفرُّ منكم اليوم؟! ثمَّ نادى: مَن يبايع على الموت؟
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.